محمد بن جرير الطبري

125

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ يقول تعالى ذكره : وإن أعرضوا عما دعوتهم إليه من إخلاص العبادة لله وترك عبادة الآلهة وامتنعوا من الاستغفار لله والتوبة إليه فأدبروا مولين عن ذلك ، فإني أيها القوم أخاف عليكم عذاب يوم كبير شأنه عظيم هوله ، وذلك يوم لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ وقال جل ثناؤه : وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ولكنه مما قد تقدمه قول ، والعرب إذا قدمت قبل الكلام قولا خاطبت ثم عادت إلى الخبر عن الغائب ثم رجعت بعد إلى الخطاب ، وقد بينا ذلك في غير موضع بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . القول في تأويل قوله تعالى : إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ بقوله تعالى ذكره إلى الله أيها القوم مآبكم ومصيركم ، فاحذروا عقابه إن توليتم عما أدعوكم إليه من التوبة إليه من عبادتكم الآلهة والأصنام ، فإنه مخلدكم نار جهنم إن هلكتم على شرككم قبل التوبة إليه . وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يقول : وهو على إحيائكم بعد مماتكم ، وعقابكم على إشراككم به الأوثان وغير ذلك مما أراد بكم وبغيركم قادر . القول في تأويل قوله تعالى : أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ اختلف القراء في قراءة قوله : أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ فقرأته عامة الأمصار : أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ على تقدير يفعلون من " ثنيت " ، والصدور منصوبة . واختلفت قارئو ذلك كذلك في تأويله ، فقال بعضهم : ذلك كان من فعل بعض المنافقين كان إذا مر برسول الله صلى الله عليه وسلم غطى وجهه وثنى ظهره ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن المثني ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن شعبة ، عن حصين ، عن عبد الله بن شداد في قوله : أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ قال : كان أحدهم إذا مر برسول الله صلى الله عليه وسلم قال بثوبه على وجهه وثنى ظهره . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حصين ، عن عبد الله بن شداد بن الهاد قوله : أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ قال : من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كان المنافقون إذا مروا به ثنى أحدهم صدره ويطأطئ رأسه ، فقال الله : أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ الآية . حدثني المثني ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : ثنا هشيم ، عن حصين ، قال : سمعت عبد الله بن شداد يقول ، في قوله : يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ قال : كان أحدهم إذا مر بالنبي صلى الله عليه وسلم ثنى صدره ، وتغشى بثوبه كي لا يراه النبي صلى الله عليه وسلم . وقال آخرون : بل كانوا يفعلون ذلك جهلا منهم بالله وظنا أن الله يخفى عليه ما تضمره صدورهم إذا فعلوا ذلك ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن أبن أبي نجيح ، عن مجاهد : يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ قال : شكا وامتراء في الحق ، ليستخفوا من الله إن استطاعوا حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن أبن أبي نجيح ، عن مجاهد : يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ شكا وامتراء في الحق . لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ قال : من الله إن استطاعوا حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ قال : تضيق شكا حدثنا المثني ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن أبن أبي نجيح ، عن مجاهد : يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ قال : تضيق شكا وامتراء في الحق ، قاله : لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ قال : من الله إن استطاعوا حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، بنحوه . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا هوذه ، قال : ثنا عوف ، عن الحسن ، في قوله : أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ قال : من جهالتهم به ، قال الله : أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ في ظلمة الليل في أجوف بيوتهم ، يَعْلَمُ تلك